الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
514
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً - وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ - حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ - وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا - وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا - وَاللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَلَا كَذَبْتُ كِذْبَةً - وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَهَذَا الْيَوْمِ - أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا - وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ - أَلَا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا - وَأُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ - حَقٌّ وَبَاطِلٌ وَلِكُلٍّ أَهْلٌ - فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ - وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ لَرُبَّمَا وَلَعَلَّ وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ قال الشريف : أقول : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإن حظّ العجب منه أكثر من حظّ العجب به ، وفيه مع الحال الّتى وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلّا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ، وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . ومن هذه الخطبة : شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أمَاَمهَُ - سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا وَطَالِبٌ بَطِيءٌ رَجَا - وَمُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى - الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ - عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ - وَمِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَإِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ - هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَخابَ مَنِ افْتَرى - مَنْ أَبْدَى صفَحْتَهَُ لِلْحَقِّ هَلَكَ - وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قدَرْهَُ - لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ - وَلَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ - فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ - وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ - وَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا ربَهَُّ وَلَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نفَسْهَُ